السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة الإمام

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم بْنَ رَبَاحٍ الكُوفِيّ الطَّائِفِيّ الثَّقَفَيّ ، وجماعة من أعلام الهدى ومصابيح الدّجى ، لا يسع المقام استقصاءهم . أمّا هؤلاء الأربعة فقد نالوا الزلفى ، وفازوا بالقِدح المعلّى ، والمقام الأسمى ، حتى قال فيهم الصادق عليه السلام وقد ذكرهم : هَؤْلَاءِ امَنَاءُ اللهِ عَلَى حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ . وَقَالَ : مَا أجِدُ أحَداً أحْيَا ذِكْرَنَا إلَّا زُرَارَةُ ، وَأبُو بَصِيرٍ لَيْثٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدٌ . وَلَوْ لا هَؤلَاءِ مَا كَانَ أحَدٌ يَسْتَنْبِطُ هَذَا . ثُمَّ قَالَ : هَؤلاءِ حُفَّاظُ الدِّينِ وَامَنَاءُ أبي عَلَى حَلَالِ اللهِ وَحَرَامِهِ ، وَهُمُ السَّابِقُونَ إلَيْنَا في الدُّنْيَا ، وَالسَّابِقُونَ إلَيْنَا في الآخِرَةِ . وقال عليه السلام : بَشِّرِ المُخْبِتِينَ بِالجَنَّةِ - ثُمَّ ذَكَرَ الأرْبَعَةَ . وقال في كلام طويل ذكرهم فيه : كَانَ أبي ائتَمَنَهُمْ عَلَى حَلَالِ اللهِ وَحَرَامِهِ ، وَكَانُوا عَيْبَةَ عِلْمِهِ ، وَكَذَلِكَ اليَوْمَ هُمْ عِنْدِي مُسْتَوْدَعُ سِرِّي ، وَأصْحَابُ أبي حَقَّاً ، وَهُمْ نُجُومُ شِيعَتِي أحْيَاءً وَأمْوَاتاً . بِهِمْ يَكْشِفُ اللهُ كُلَّ بِدْعَةٍ ، وَيَنْفُونَ عَنْ هَذَا الدِّينِ انْتِحَالَ المُبْطِلِينَ وَتَأوِيلَ الغَالِبِينَ - انتهى . إلى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم من الفضل والشرف والكرامة والولاية ما لا تسع بيانه عبارة . ومع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت بكلّ إفك مبين . كما فصّلناه في كتابنا « مختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام » . وليس ذلك بقادحٍ في سموّ مقامهم ، وعظيم خطرهم عند الله ورسوله والمؤمنين ، كما أنّ حسدة الأنبياء ما زادوا أنبياء الله إلّا رفعةً ، ولا أثروا في شرائعهم إلّا انتشاراً عند أهل الحقّ ، وقبولًا في نفوس اولي الألباب .